صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1483

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

خاصّة باعتباره الجهاد الأكبر . « 1 » جهاد الشيطان : لمّا كان الشّيطان عدوّا مبينا للإنسان منذ خلق اللّه - عزّ وجلّ - هذا الإنسان ، فقد أمرنا اللّه - عزّ وجلّ - أن نتّخذه عدوّا ، يقول اللّه - عزّ وجلّ - : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ( فاطر / 6 ) ، ومن ثمّ وجبت مجاهدته ، لا أنّ ذلك يمهّد السّبيل أمام الإنسان لكي يجاهد نفسه وهي عدوّ الدّاخل ، ويجاهد الكفّار والمنافقين وهذه عداوة الخارج ، ولا يمكن جهادهما إلّا بمجاهدته والتّصدّي له ، وتعني هذه المجاهدة - كما ذكرنا قبلا - دفع ما يأتي به من الشّبهات وما يزيّنه من الشّهوات « 2 » . ولجهاد الشّيطان - كما يقول ابن القيّم - مرتبتان : الأولى : جهاده على دفع ما يلقى إلى العبد من الشّبهات والشّكوك . الثّانية : جهاده على ما يلقى إليه من الإرادات الفاسدة والشّهوات ، فالمرتبة الأولى يكون بعدها اليقين والثانية يكون بعدها الصّبر ، قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( السجدة / 24 ) ، فأخبر اللّه - عزّ وجلّ - أنّ إمامة الدّين إنّما تنال بالصّبر واليقين ، فالصّبر يدفع الشّهوات والإرادات الفاسدة ، واليقين يدفع الشّكوك والشّبهات « 3 » . جهاد الكفار والمنافقين ومن في حكمهم : وأمّا جهاد الكفّار والمنافقين فمراتبه أربعة : بالقلب ، واللّسان ، والمال ، والنّفس . وجهاد الكفّار أخصّ باليد ، وجهاد المنافقين أخصّ باللّسان . وأمّا جهاد أرباب الظّلم والبدع والمنكرات فعلى ثلاث مراتب : باليد إذا قدر ، فإن عجز انتقل إلى اللّسان ، فإن عجز جاهد بقلبه « 4 » . حكم الجهاد : جهاد النّفس في ذات اللّه تعالى وجهاد الشّيطان فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد . أمّا جهاد الكفّار والمنافقين ومن في حكمهم من أهل البدع ، فهو فرض كفاية قد يكتفى فيه ببعض الأمّة إذا حصل منهم مقصود الجهاد « 5 » . وأكمل الخلق عند اللّه تعالى من كمّل مراتب الجهاد كلّها ، وهم متفاوتون في منازلهم عند اللّه تفاوتهم في هذه المراتب « 6 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الثبات - الرجولة - الشجاعة - الشرف - العزة - القوة - قوة الإرادة - علو الهمة - العزم والعزيمة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : التخلف عن الجهاد - التولي - التخاذل - الجبن - الكسل - الضعف - صغر الهمة - الوهن ] .

--> ( 1 ) انظر في ذلك : صفة « مجاهدة النفس » في مجلد ( 8 ) ص ( 3303 - 3316 ) من هذه الموسوعة . ( 2 ) انظر : صفة « الغيّ والإغواء » في مجلد ( 11 ) ص ( 5144 ) من هذه الموسوعة ، وخاصة ما ذكرنا عن تدرج الشيطان في هذا الإغواء وكيفية مقاومته في كل العقبات التي يضعها أمام الإنسان . ( 3 ) زاد المعاد ( 3 / 10 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 3 / 11 ) . ( 5 ) المراجع السابق ( 11 / 12 ) . ( 6 ) المرجع السابق ( 12 ) .